عبد الامير الأعسم
54
المصطلح الفلسفي عند العرب
القرن الرابع الهجري « 56 » . ومما يؤيد رأينا في هذا المعنى ، ما يشير اليه الخوارزمي في حديثه عن الطبيعة ؛ بقوله : « الكيان هو الطبع بالسريانية ، وبه سمي كتاب ( الطبيعة ) سمع الكيان ، وهو بالسريانية شمعا كيانا » « 57 » فهذا الذي يقوله الخوارزمي يدل على نقل من الدوائر الفلسفية السريانية ، لان الطبع fusis ) ومعناها الطبيعة ) ، منها يتحقق ما هو طبيعي fusikos وما هو وجود طبيعي fusiki ؛ والمعنى الأخير هو الكيان ، وبنفس الدلالة في الترجمات العربية لطبيعة ارسطوطاليس « 58 » ؛ حيث نجد الترجمة العربية - السريانية ( المزدوجة ) لمصطلح fusiki بسمع الكيان sham'a - kyana ، تماما بنفس الوظيفة التي يؤديها مصطلح السماع الطبيعي fusiki akroasis « 59 » ، كما هو معروف في الدوائر الفلسفية العربية . ومن جهة أخرى ، يشير الخوارزمي إلى أنه « يسمي عبد اللّه بن المقفع الجوهر عينا » « 60 » ؛ وهذه مسألة تحتاج إلى ايضاح . فكراوس يرى أنه محمد بن عبد اللّه بن المقفع ، وليس الأب ، الذي ترجم لنا بعض كتب ارسطوطاليس المنطقية ؛ ويستدل على أنه ترجمها عن اليونانية بدلالة ترجمته مصطلح ousia بالعين العربية ، وليس الجوهر الفارسية « 61 » . لكن الخوارزمي يعتبر مصطلح العين بدلالة ousia من جملة « أسماء اطرحها أهل الصناعة ، فتركت ذكرها وبينت ما هو مشهور فيما بينهم » « 62 » . ولفظ العين غير مشهور ، فلم نره عند جابر ، أو الكندي ؛ بل وجدنا ( الجوهر ) يدل على ousia ، مع أن أصل
--> ( 56 ) انظر : الأعسم ، أبو حيان التوحيدي ، ص 259 ؛ وقارن ص 364 . ( 57 ) انظر : نشرتنا ص 214 ؛ وقارن : مفاتيح العلوم ، ص 84 . ( 58 ) يراجع ابن النديم ، الفهرست ، ص 350 . ( 59 ) انظر : بدوي ، مقدمة : ارسطوطاليس ، الطبيعة ، 1 / 1 . ( 60 ) انظر : نشرتنا ، ص 217 ؛ وقارن : مفاتيح العلوم ، ص 86 . ( 61 ) بدوي ، عبد الرحمن ، التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية ، ط 23 القاهرة 1965 ، ص 101 - 119 . ( 62 ) انظر : نشرتنا ، ص 217 ؛ وقارن مفاتيح العلوم ، ص 86 .